الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

167

مختصر الامثل

جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل يقول : بخّ بخّ مَن مثلك يا بن أبي طالب ؟ يُباهي اللَّه تبارك وتعالى بك ملائكته . فأنزل اللَّه عزّ وجلّ على رسوله وهو متوجّه إلى المدينة في شأن علي بن أبي طالب عليه السلام : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ » الآية . ( ولهذا سُمّيت هذه الليلة التاريخية بليلة المبيت ) . ويقول ( أبو جعفر الإسكافي ) كما جاء في شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المجلد 3 الصفحة 270 : « إنّ حديث الفراش قد ثبت بالتواتر فلا يجحده إلّامجنون أو غير مخالط لأهل الملّة » . التّفسير بالرغم من أنّ الآية محل البحث تتعلق كما ورد في سبب النزول بحادثة هجرة النبي صلى الله عليه وآله وتضحية الإمام علي عليه السلام ومبيته على فراش النّبي ، ولكنّ مفهومها ومحتواها الكلي - كما في سائر الآيات القرآنية - عام وشامل ، وأنّها تقع في النقطة المقابلة للآيات السابقة التي تتحدّث عن المنافقين . تقول الآية : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ » . إنّ جملة « وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ » قد تكون إشارة إلى أنّ اللَّه عزّ وجلّ في الوقت الذي هو رحيم ورؤوف بالعباد هو الّذي يشري الأنفس بأغلى الأثمان وهو رضوان اللَّه تعالى عن الإنسان . ومما يستلفت النظر أنّ البائع هو الإنسان ، والمشتري هو اللَّه تعالى ، والبضاعة هي النفس ، وثمنها هو رضوان اللَّه تعالى ، في حين نرى في موارد أخرى أنّ ثمن مثل هذه المعاملات هو الجنة الخالدة والنجاة من النار . فهذه الآية ومع الالتفات إلى سبب النزول المذكور آنفاً تُعد أعظم الفضائل للإمام علي عليه السلام الواردة في أكثر المصادر الإسلامية . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 ) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 209 ) بعد الإشارة إلى الطائفتين ( المؤمنين المخلصين والمنافقين المفسدين ) في الآيات السابقة